عبد الله بن محمد المالكي

413

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

فأرسل إليه « 18 » بصلة فلم يقبلها . وقال « 19 » : لما انصرف منصور الطنبذي من القيروان إلى تونس « 20 » ، وكانت عندي دنانير مصرورة ، وكان منصور قد أصلح سور القيروان وغلق أبوابها ، فخرجت في آخر الليل ومعي الدنانير حتى أتيت إلى الكسر الذي عند الدمنة فتراميت منه فمضيت إلى دار [ أبي محمد ] « 21 » الأنصاري فضربت الباب وأخبرت بنفسي ، ففتح لي فدخلت فوجدته جالسا في مصلّاه ، فقال لي : « ما جاء بك في هذا الوقت ؟ » فقلت له : « إن هذا الرجل قد رحل في هذه الليلة وهذه الدنانير ارفعها لي [ عندك ] « 21 » لأني أخاف من زيادة اللّه بن الأغلب أن ينهب هذه المدينة » ، فقال لي : « خذ دنانيرك معك » ، فقلت له : « أصلحك اللّه ، إني أخاف » ، فقال لي : « لا تخف فإني رأيت الساعة وأنا بين النائم واليقظان رجلا راكبا على فرس [ أخضر ] « 21 » وعليه ثياب خضر وبيده لواء [ أخضر ] « 21 » وقد أخذ الدنيا فقلت له : « من أنت يرحمك اللّه ؟ » فقال : « أنا جبريل » فقلت له : « صلّى اللّه عليك يا جبريل » ، فقال لي : « يا أنصاري ، إن اللّه تعالى بعثني لأهل هذه القرية بالأمان - يعني القيروان - [ ] « 22 » فرددت دنانيري معي ، وما را [ عني شيء ] « 21 » » .

--> ( 18 ) في ( م ) : وأمر له . وخاتمة الخبر في المعالم تختلف يسيرا عن خاتمته هنا . ( 19 ) بقية الترجمة استدركها الناسخ في الهامش وقدّم لها بقوله : « ورأيت في نسخة زيادة وهو بعد قوله : فأرسل اليه بصلة فلم يقبلها » . ومن هنا فلا معنى لتعليق ناشر الطبعة السابقة رقم 7 ص 319 . ( 20 ) حرف السين من اسم « تونس » قد ذهب بسبب بلل بالأصل فأكمله ناشر الطبعة السابقة « توزر » ولم يذكر مستنده . والصواب ما أثبتنا . ينظر عن رحيل منصور الطنبذي عن القيروان إلى تونس منهزما . البيان المغرب 1 : 100 . ( 21 ) ما بين المعقفين موضع محو بالأصل بسبب بلل أضفناه اتباعا للناشر السابق ( 22 ) موضع محو بالأصل بسبب بلل لم نتمكن من قراءته . وقرأه ناشر الطبعة السابقة « لأخلصها »